سهيلة عبد الباعث الترجمان

658

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الصفات التي تنفي السكون عن الذات لأن السكون عدم ، فكانت الموجودات تتنزل عن الذات في حركة دائمة ، وفي خروج المطلق عن مطلقيته تعينت الموجودات التي هي عبارة عن النسب والإضافات والاعتبارات وما إليها من الأمور التي تعرّى منها الوجود في حال إطلاقه ، وفي هذا عودة للقول بوحدة الوجود لانطوائه على وجهي الحقيقة الوجودية الحقي والخلقي . والجديد في مذهب الجيلي أنه لا يقول بالفيض كما هو شأن ابن عربي . ولا يقول بالصدور كما هو شأن الفلاسفة . إنما قال بالتنزلات للتجليات الإلهية عن الذات الصرف ، إظهارا للقدرة الإلهية في خروجها الذاتي عن مطلقيتها ، وإيجاد الموجودات وأعيانها جودا وكرما ورحمة لها . فأفاض الوجود عليها من باب تجلّيه فيها وظهوره في كل ذرة من ذراتها ، ويعرفنا الجيلي بهذه التنزّلات وما تقوم عليه من علاقة بين الحق والخلق فيقول : " إن كل ما عدا الوجود البحت والإطلاق فهو تنزّل إلهي من أوج الإطلاق إلى حضيض التنفيذ ، وأوّل التنزّلات هي الوحدة ، وآخرها الإنسان ، وبينهما تنزّلات لا يسع الوقت لإبرازها لكثرتها ، وهي تنزّلات كلية ، أما التنزّلات الجزئية لا نهاية لها " « 1 » . ولما كانت الذات لا تعرف إلّا بأسمائها وصفاتها ، فإن الشأن الإلهي يقتضي ظهور هذه الأسماء وصفاتها المترتبة عليها ، فتتعدد بمقتضى الكمال الإلهي بحيث تظهر كثرة التنزّلات بموجب كثرة التجليات الإلهية . ذلك " لأن الأسماء والصفات هي لشؤون اللّه تعالى في تجلياته ، فكل تجل لا بد أن يكون له صفة ، وكل صفة لا بد أن يكون لها اسم ، فتعددت الأسماء لتعدد الصفات ، وتعددت الصفات لتعدد التجليات ، وتعددت التجليات لتعدد التنزّلات ، وتعددت التنزّلات لتعدد الشؤون ، وتعددت الشؤون لتعدد مقتضيات الكمال ، وتعددت مقتضيات الكمال لتعدد المراتب ، وتعددت المراتب لتعدد المظاهر ، وتعددت المظاهر لتعدد الأسماء ، فدار الأمر وانبهم ، وصار أولا ما كان آخرا " « 2 » .

--> ( 1 ) الجيلي ، شرح الإسفار عن رسالة الأنوار ، ص 99 . ( 2 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 7 ، ص أ .